مشرف المنتدى الإسلامي
رقم العضوية :
22
الحالة :

المشاركات :
142
الجنس :
الزيارات :
229
قوة السمعة :
0
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ىله وصحبه وسلم وبعد
هذه صور من الأحاديث الصحاح تبين شدة غيرة أزواج النبي وأخلاقهن وتعاملهن
أسأل الله أن ينفع بها من سمعها هو ولي ذلك .
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَطَارَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ فَخَرَجَتَا مَعَهُ جَمِيعًا.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ مَعَهَا.
فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ فَتَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ.
قَالَتْ: بَلَى، فَرَكِبَتْ
عَائِشَةُ عَلَى بَعِيرِ حَفْصَةَ وَرَكِبَتْ حَفْصَةُ عَلَى بَعِيرِ عَائِشَةَ.
فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ ثُمَّ سَارَ مَعَهَا حَتَّى نَزَلُوا.
فَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ فَغَارَتْ فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ تَجْعَلُ رِجْلَهَا بَيْنَ الْإِذْخِرِ وَتَقُولُ: يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي رَسُولُكَ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا). متفق عليه.
وهَذَا الَّذِي فَعَلَتْهُ وَقَالَتْهُ حَمَلَهَا عَلَيْهِ فَرْط الْغَيْرَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وأَمْر الْغَيْرَة مَعْفُوّ عَنْهُ .
قالت عائشة : كان عندي رسول الله صلى الله عليه وسلم, وسودة بنت زمعة.
فصنعت
حَرِيْرَةً [حَسَاء مطبوخ من الدَّقيق والدَّسَم والْمَاء ]، وجئت به, فقلت لسودة: كلي.
فقالت: لا أحبه.
فقلت: والله لتأكلن، أو لألطخن به وجهك.
فقالت : ما أنا بذائقته.
فأخذت بيدي من الصحفة شيئا منه, فلطخت به وجهها.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم
جالس بيني وبينها، فخفض لها رسول الله ركبتيه لتستقيد مني، فتناولت من الصحفة شيئاً، فمسحَتْ به وجهي.
وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك .
السنن الكبرى للنسائي (5 / 291)، وقال العراقي: إسناده جيد تخريج الإحياء 3/160
وقال الشيخ مقبل الوادعي: هذا
حديث حسن، الصحيح المسند (1580).
ومن الأمثلة على الدعابة اللطيفة :
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (رَجَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ جَنَازَةٍ بِالْبَقِيعِ وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي، وَأَنَا
أَقُولُ: وَا رَأْسَاهْ .
قَالَ: بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهْ، مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ.
قُلْتُ: لَكِنِّي أَوْ لَكَأَنِّي بِكَ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ رَجَعْتَ
إِلَى بَيْتِي فَأَعْرَسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ.
قَالَتْ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بُدِئَ بِوَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ) رواه ابن ماجة وحسنه الألباني
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (رَجَعَ إِلَيَّ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ جَنَازَةٍ بِالْبَقِيعِ وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي، وَأَنَا أَقُولُ: وَا رَأْسَاهْ .
قَالَ: بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهْ، مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ
وَكَفَّنْتُكِ ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ.
قُلْتُ: لَكِنِّي أَوْ لَكَأَنِّي بِكَ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي فَأَعْرَسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ.
قَالَتْ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بُدِئَ بِوَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ) رواه ابن ماجة وحسنه الألباني
ومن ذلك:
ما رواه الإمام أحمد (26510) عَنْ كُلْثُومٍ بن المصطلق قَالَ: كَانَتْ زَيْنَبُ تَفْلِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، وَعِنْدَهُ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَنِسَاءٌ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ، يَشْكُونَ مَنَازِلَهُنَّ وَأَنَّهُنَّ يَخْرُجْنَ مِنْهُ، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِنَّ فِيهِ.
فَتَكَلَّمَتْ زَيْنَبُ، وَتَرَكَتْ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّكِ لَسْتِ تَكَلَّمِينَ بِعَيْنَيْكِ، تَكَلَّمِي وَاعْمَلِي عَمَلَكِ).
عَنْ أَنَسٍ : (أَنَّ جَارًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَارِسِيًّا كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ.
فَقَالَ: وَهَذِهِ لِعَائِشَةَ، فَقَالَ: لَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا .
فَعَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَذِهِ ، قَالَ: لَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا.
ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: وَهَذِهِ.
قَالَ: نَعَمْ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ حَتَّى أَتَيَا مَنْزِلَهُ ) رواه مسلم (3798)
عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِه [ وهي عائشة ].
فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ [زَيْنَب بِنْت جَحْش وقيل: أم سلمة ] بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ.
فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا، يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ،
فَانْفَلَقَتْ.
فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: غَارَتْ أُمُّكُمْ .
ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ
مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ. رواه البخاري
عَنْ رُزَيْنَةَ مَوْلاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ زَارَتْ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمًا.
فَدَخَلَتْ عَلَيْهِمْ سَوْدَةُ جاءت سودة في هيئة وفي حالة حسنة عَلَيْهَا دِرْعٌ مِنْ دُرُوعِ الْيَمَنِ، وَخِمَارٌ.
فَقَالَتْ حَفْصَةُ
لِعَائِشَةَ: يَدْخُلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَهَذِهِ بَيْنَنَا تَبْرُقُ، لأُفْسِدَنَّ عَلَيْهَا زِينَتَهَا الْيَوْمَ.
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: اتَّقِي اللَّهَ يَا حَفْصَةُ.
فَقَالَتْ سَوْدَةُ: مَا تَقُلْنَ
وَكَانَ فِي أُذُنَيْها ثِقَلٌ.
فَقَالَتْ: خَرَجَ الأَعْوَرُ.
قَالَتْ: خَرَجَ الأَعْوَرُ؟.
قَالَتْ: نَعَمْ.
قَالَتْ: فَأَيْنَ أَخْتَبِئُ؟
قَالَتْ: عَلَيْكِ بِالْخَيْمَةِ، خَيْمَةٌ لَهُنَّ مِنْ سَعَفٍ يَطْبُخُونَ فِيهَا الْقُدُورَ،
فِيهَا نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ.
فَذَهَبَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا
فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا تَضْحَكانِ لا تَسْتَطِيعانِ أَنْ تُكَلِّمَاهُ مِنَ الضَّحِكِ، فَقَالَ:مَاذَا الضَّحِكُ؟
فَأَوْمَأَتا
بِأَيْدِيهِمَا إِلَى الْخَيْمَةِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَيْمَةَ فَإِذَا سَوْدَةُ تَرْعَدُ.
فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:مَا لَكِ؟
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
خَرَجَ الأَعْوَرُ.
فَقَالَ:مَا خَرَجَ وَلَيَخْرُجْنَ ، فَدَخَلَ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَجَعَلَ يَنْفُضُ عَنْهَا التُّرَابَ وَنسجَ الْعَنْكَبُوتِ.
رواه أبو يعلى ( 7160) والطبراني المعجم الكبير (24/278) ، وقال في مجمع الزوائد: وفيه من لم أعرفهم.
وذكر
محقق مسند أبي يعلى أن فيه عليلة بنت الكميت عابدة من العابدات ولم يجد فيها جرحا ولا تعديلا.
روى البخاري (2581)، ومسلم (2442) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
( أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ حِزْبَيْنِ:
فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ.
وَالْحِزْبُ الْآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
َكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخَّرَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي بَيْتِ عَائِشَةَ بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيَّةِ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ.
فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يُكَلِّمُ النَّاسَ فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةً فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ.
فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ
لَهَا شَيْئًا.
فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا.
فَقُلْنَ لَهَا: فَكَلِّمِيهِ.
قَالَتْ: فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضًا، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا.
فَسَأَلْنَهَا فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا.
فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ.
فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلَّا عَائِشَة.
قَالَتْ فَقَالَتْ: أَتُوبُ إِلَى
اللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِع مَعِي فِي مِرْطِي.
فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّه إِنَّ
أَزْوَاجك أَرْسَلْنَنِي يَسْأَلْنَك الْعَدْل فِي بِنْت اِبْن أَبِي قُحَافَة، وَأَنَا سَاكِتَةٌ .
فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ.
قَالَتْ: بَلَى.
قَالَ : فَأَحِبِّي هَذِهِ , فَقَامَتْ فَاطِمَة حِين سَمِعْت ذَلِكَ.
فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ، وَبِالَّذِي قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقُلْنَ لَهَا: مَا نُرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ
شَيْءٍ فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا.
فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْهُنَّ فِي الْمَنْزِلَةِ
عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ، وَأَتْقَى لِلَّهِ، وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً، وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا
فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ كَانَتْ فِيهَا تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ. [وَمَعْنَى الْكَلَام أَنَّهَا كَامِلَةُ الْأَوْصَافِ إِلَّا أَنَّ فِيهَا شِدَّة خُلُق
وَسُرْعَة غَضَب تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيْئَة أَيْ الرُّجُوع ].
فَذَهَبَتْ زَيْنَب حَتَّى اِسْتَأْذَنَتْ , وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَائِشَة فِي مِرْطهَا عَلَى الْحَال الَّتِي دَخَلَتْ فَاطِمَة وَهُوَ بِهَا .
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ.
قَالَتْ: ثُمَّ وَقَعَتْ بِي فَاسْتَطَالَتْ عَلَيَّ.
قالت عائشة: وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرْقُب طَرَفه هَلْ يَأْذَنُ لِي فِيهَا . قَالَتْ : فَلَمْ تَبْرَح زَيْنَب حَتَّى عَرَفْت أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِر
قَالَ: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى
زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا.
قَالَتْ عائشة: فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا حَتَّى أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا.[ أَيْ بَالَغْت فِي جَوَابِهَا وَأَفْحَمْتهَا]
قَالَتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَائِشَةَ
وَتَبَسَّمَ وَقَالَ: إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ).
إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ : قال السندي: " إِشَارَة إِلَى كَمَالِ فَهْمِهَا وَمَتَانَة عَقْلهَا حَيْثُ صَبَرَتْ إِلَى أَنْ ثَبَتَ أَنَّ التَّعَدِّيَ مِنْ جَانِب الْخَصْم ثُمَّ أَجَابَتْ
بِجَوَابِ إِلْزَام" ، فهي عَاقِلَة عَارِفَة كَأَبِيهَا.
أخوكم أبو الوليد
|
توقيع : عاصم |
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن فبمن يلوذ ويستجير المجرم |
|