مشرف المنتدى الإسلامي
رقم العضوية :
22
الحالة :

المشاركات :
142
الجنس :
الزيارات :
229
قوة السمعة :
0
|
[align=right]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ
أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام، فَقَالَ أَحَدُهُمَا:
أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً، فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ، قَالَ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ابْنُ الْإِسْلَامِ.
قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام، أَنَّ هَذَيْنِ الْمُنْتَسِبَيْنِ أَمَّا أَنْتَ
أَيُّهَا الْمُنْتَمِي أَوْ الْمُنْتَسِبُ إِلَى تِسْعَةٍ فِي النَّارِ فَأَنْتَ عَاشِرُهُمْ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا هَذَا الْمُنْتَسِبُ إِلَى اثْنَيْنِ فِي الْجَنَّةِ فَأَنْتَ ثَالِثُهُمَا فِي الْجَنَّةِ). مسند احمد(20674). وصححه الألباني في الصحيحة(1270)
انتسب رجلان: أي بين كل واحد نسبه.
فوائد الحديث:
التفاخر بالأنساب:
المفاخرة بالأنساب كانت سمة اجتماعية عند الجاهلية وأمراً سائداً. حتى يصل بهم الأمر في بعض الأحيان إلى زيارة المقابر فكانوا يشيرون إلى القبر بعد القبر ويقولون: فيكم مثل
فلان؟ فيكم مثل فلان؟.
عن ابن بريدة في قوله: { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ } قال: نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار، في بني حارثة وبني الحارث، تفاخروا وتكاثروا، فقالت إحداهما: فيكم مثلُ فلان بن فلان، وفلان؟ وقال الآخرون مثل ذلك، تفاخروا بالأحياء، ثم قالوا:
انطلقوا بنا إلى القبور. فجعلت إحدى الطائفتين تقول: فيكم مثل فلان؟ يشيرون إلى القبر ومثل فلان؟ وفعل الآخرون مثل ذلك، فأنزل الله: { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ }
وقال قتادة: { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ
الْمَقَابِرَ } كانوا يقولون نحن أكثر من بني فلان ونحن أعَدُّ من بني فلان، ابن كثير(8/473).
ولسان مقال بعضهم:
إِنّي اِمرُؤٌ مِن عُصبَةٍ مَشهورَةٍ حُشُدٍ لَهُم مَجدٌ أَشَمُّ تَليدُ
أَلفَوا أَباهُم سَيِّداً وَأَعانَهُم كَرَمٌ وَأَعمامٌ
لَهُم وَجُدودُ
حتى أنهم كانوا يعاملون بعضهم على أساس الطبقات فهم طبقات في الشرف فهناك السادة وهناك السوقة، هذه حالهم في الجاهلية، فهذان الرجلان اللذان جاءا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكل منهما يفتخر بنسبه لم يأتوا بجديد لكنهم يجسدون عصبيتهم
الجاهلية .
جاء الإسلام ليهدم هذه العصبية ويبني بدلاً منها صرحاً خيراً منها وهو النسبة للإسلام.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ
رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ) مسلم(1848).
وجاء الإسلام ليقرر مبدأ المساواة بين الناس وجعل التفاضل بينهم على أساس التقوى.
فعَنْ أَبِي نَضْرَةَ أنه قال :
حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا
فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى) مسند أحمد(22978) وصححه الألباني في الصحيحة(2700).
وقد ألغى الإسلام كل انتساب إلا للإسلام
ففي
بد وبعد أسر المشركين وكان فيهم َ أَبُو عَزِيزٍ أخو مصعب بن عمير، قال مَرّ بِي أَخِي مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَأْسِرُنِي، فَقَالَ شُدّ يَدَيْك بِهِ فَإِنّ أُمّهُ ذَاتُ مَتَاعٍ لَعَلّهَا تَفْدِيهِ مِنْك، قَالَ لَهُ أَبُو
عَزِيزٍ يَا أَخِي ، هَذِهِ وَصَاتُك بِي ، فَقَالَ لَهُ مُصْعَبٌ إنّهُ أَخِي دُونَك. سيرة ابن هيشام(1/644)
وقد يرد سؤال: إذا كان التفاخر بالأنساب ممنوع شرعاً فلماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتخر أحياناً بنسبه؟ كقوله ( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد
المطلب ). البخاري(2864).ومسلم(1776).
وكقوله: فيما رواه الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ: جَاءَ الْعَبَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَأَنَّهُ سَمِعَ شَيْئًا، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَلَى الْمِنْبَر، فَقَالَ مَنْ أَنَا).
فَقَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْكَ السَّلَامُ. قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنَّ اللَّهَ
خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ فِرْقَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ فِرْقَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ قَبِيلَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ
بَيْتًا، وَخَيْرِهِمْ نَسَبًا) الترمذي(3532) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
والجواب على هذا: أن قوله أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب، هذه العبارة قالها في الحرب والمفاخرة في الحرب بالنسب المعروف القوي جائز كما قال علماء السلف، ففي شرح هذا الحديث
قال ابن حجر: وَفِيهِ جَوَاز الِانْتِسَاب إِلَى الْآبَاء وَلَوْ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّة , وَالنَّهْي عَنْ ذَلِكَ مَحْمُول عَلَى مَا هُوَ خَارِج الْحَرْب. وَمِثْله الرُّخْصَة فِي الْخُيَلَاء فِي الْحَرْب دُون غَيْرهَا. فتح الباري( 8/32)
أما الحديث
الثاني :
فقد قال المباركفوري : قَوْلُهُ : جَاءَ الْعَبَّاسُ غَضْبَانَ بِسَبَبِ مَا سَمِعَ طَعْنًا مِنْ الْكُفَّارِ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى { لَوْ لَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ
مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } كَأَنَّهُمْ حَقَّرُوا شَأْنَهُ وَأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ الْعَظِيمَ الشَّأْنَ لَا يَلِيقُ إِلَّا بِمَنْ هُوَ عَظِيمٌ مِنْ إِحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ كَالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ
مَثَلًا فَأَقَرَّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَبِيلِ التَّبْكِيتِ عَلَى مَا يَلْزَمُ تَعْظِيمُهُ وَتَفْخِيمُهُ فَإِنَّهُ الْأَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ نَسَبَهُ أَعْرَفُ . وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا قَالُوا :
أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ رَدَّهُمْ بِقَوْلِهِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . تحفة الأحوذي (10/55).
المفاخرة بالآباء الكفرة:
أن ينسب الإنسان نفسه إلى رجل مسلم قد مات أهون من أن ينسب نفسه إلى أب كافر فنسبته للمسلم كنسبته للإسلام أما أن ينسب
نفسه لأب ميت وكافر فهذه قمة النتن.
عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لينتهين أقوام يفخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع النتن) شعب الإيمان(5127). وحسنه الألباني في
صحيح الترغيب والترهيب(2965).
فهذا الرجل قد نسب نفسه إلى آباءه الذين ماتوا على الكفر فأي نسب هذا إن لم ينسب الإنسان نفسه إلى الإسلام، فلكي يوضح النبي صلى الله عليه وسلم لهما قبح الانتساب لغير الإسلام وحرمة التفاخر بالأنساب في غير موضعها، جاء بقصة مشابهة
لهذه الحادثة حصلت في عهد موسى عليه السلام فانزل الله فيهم الحكم بوحي:
أما هذا الذي يفخر بآبائه الكفرة فهو معهم لأنه يحبهم على كفرهم ويفخر بهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عَبْدِ اللَّهِ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) البخاري(6168).
إن افتخاره بآبائه واحتقاره لمخاطبه يدل على مرض خبيث كان يسري في كيان هذا الرجل وأمثاله، فهو يرى أن أصوله تعطيه قيمة ترفعه على غيره، وتجعله يمتاز
بأولئك الآباء، وأن غيره ممن لا يشاركه في تلك الأصول لا يستحق أن يساوى به، ولذا فهو في مرتبة دونه.
أما الرجل الآخر الذي نسب نفسه إلى الإسلام. فهو يعرف يقيناً أن الأساس الذي يحاسب الله به الإنسان إنما هو كون الإنسان مسلم أو غير مسلم وعلى هذا تحدد
كرامته، وهذا صحيح فقد قال الله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )(الحجرات: من الآية13)
فقال منتسباً: أنا فلان ابن فلان ابن الإسلام، رفض أن يمدح نفسه بغير هذا الدين القويم الذي يفتخر به كل عاقل حصيف،
وهذا يذكرنا سلمان الخير، سلمان الفارسي رضي الله عنه لما سئل عن نسبه قال: أنا ابن الإسلام. ولما بلغ عمر مقولته هذه بكى، وقال: أنا ابن الإسلام.
فهذا الرجل كما أخبره موسى عليه السلام في الجنة مع من أحب ومن انتسب إليه.
من فوائد الحديث: أن الدين الذي
كان عليه موسى عليه السلام والذي عليه كل الأنبياء هو الإسلام، وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك وأهله . وهو الدين المرتضى عند الله سبحانه قال الله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ
الْإِسْلامُ )(آل عمران: 19)
وقال تعالى وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85).
ومن فوائده : أنه لكي يصل الإنسان إلى الجنة فلا بد أن
ينسب نفسه لمن يوصله للجنة، وأن يتابع على نهج السابقين الأولين، فالمسلم ينسب نفسه للإسلام،
أَبي الإِسلامُ لا أَبَ لي سِواهُ إِذا فَخَروا بِبَكرٍ أَو تَميمِ
كِلا الحَيَّينِ يَنصُرُ مُدَّعيهِ لِيَلحَقَهُ بِذي الحَسَبِ الصَميمِ
وَما
حَسَبٌ وَلَو كَرُمَت عُروقٌ وَلكِنَّ التَقِيَّ هُوَ الكَريمُ
[/align]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تم تحرير الموضوع بواسطة : ايهاب الغزال
بتاريخ: 12-31-1969 07:33 مساء
|
توقيع : عاصم |
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن فبمن يلوذ ويستجير المجرم |
|